تحت رعاية الرئيس السيسي انطلاق مهرجان التمور المصرية بسيوة لتعزيز الإنتاج والتصنيع والتصدير
انطلقت اليوم الأربعاء فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للتمور المصرية 2026، في واحة سيوة بمحافظة مطروح، وتستمر حتى 16 أكتوبر الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدعم الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويُنظم المهرجان بالتعاون بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني، ووزارة الصناعة المصرية ومحافظة مطروح، بمشاركة مسؤولين وخبراء وباحثين ومزارعين ومنتجين ومصنعين ومصدرين، إلى جانب ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير قطاع النخيل والتمور وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وشهد افتتاح المهرجان حضور اللواء المهندس شريف الرشيدي، رئيس قطاع شؤون الصناعة، ممثلًا عن وزير الصناعة، والدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، إلى جانب عدد من الشخصيات المعنية بصناعة التمور وتطوير سلاسل الإنتاج والتصنيع والتصدير.
وتأتي الدورة التاسعة امتدادًا لمسيرة المهرجان التي انطلقت من واحة سيوة عام 2015، وأسهمت على مدار السنوات الماضية في دعم زراعة النخيل وتطوير إنتاج وتصنيع التمور، وتعزيز تبادل الخبرات بين المزارعين والباحثين والمنتجين والمصنعين، بما يدعم تكامل حلقات سلسلة القيمة لهذا القطاع الحيوي.
وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، في كلمة ألقاها نيابة عنه اللواء المهندس شريف الرشيدي، أن قطاع التمور يُعد من القطاعات الواعدة في الاقتصاد المصري، في ظل ما تمتلكه مصر من إمكانات إنتاجية وتنوع في الأصناف ومكانة متقدمة على المستوى العالمي، مشيرًا إلى أن الإنتاج المصري يمثل نحو 19% من الإنتاج العالمي و24% من الإنتاج العربي للتمور.
وأشاد وزير الصناعة بالدعم الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، مؤكدًا أن التعاون بين الجانبين يعكس نموذجًا للشراكة المصرية الإماراتية في دعم التنمية وتطوير القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن التعاون المشترك أسفر عن تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات الهادفة إلى تطوير قطاع التمور، من بينها تأهيل مصنع تمور سيوة الحكومي ومجمع تمور الوادي الجديد، وإنشاء مخازن مبردة ومجمدة في الواحات البحرية بطاقة استيعابية تصل إلى 4 آلاف طن، فضلًا عن دعم جهود التسويق والتصدير وإعداد الدراسات الفنية والاستراتيجيات اللازمة للنهوض بالقطاع.
وأشار إلى أن وزارة الصناعة تعمل على تحديث تقنيات التصنيع والتعبئة والتخزين، وتطبيق معايير الجودة وسلامة الغذاء، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لافتًا إلى أهمية تكامل جهود المؤسسات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص وشركاء التنمية لتحويل نتائج المهرجان إلى مشروعات عملية تسهم في تعزيز تنافسية التمور المصرية، وزيادة الصادرات، وفتح أسواق جديدة، وتوفير فرص العمل.
من جانبه، أعرب الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، عن تقديره للدعم الذي يقدمه الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، ولجهود الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش ورئيس مجلس أمناء الجائزة، في دعم مسيرة تطوير قطاع النخيل والتمور.
كما وجه الشكر إلى الحكومة المصرية والوزارات والمحافظات والمؤسسات الوطنية، وسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة، والمنظمات الإقليمية والدولية وممثلي القطاع الخاص، تقديرًا لدورهم في إنجاح المهرجان واستمرار التعاون بين البلدين.
وأكد أن الدورة التاسعة تمثل محطة مهمة في مسيرة العمل المشترك بين مصر والإمارات، موضحًا أن التعاون تطور منذ انطلاق المهرجان من تنظيم فعالية سنوية إلى مسار تنموي متكامل يجمع المزارعين والباحثين والمصنعين والمنتجين والمصدرين، ويربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، والإنتاج بمعايير الجودة، والمنتجات بالأسواق المستهدفة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا، وتحسين كفاءة استخدام المياه والموارد، ورفع جودة الإنتاج، وتقليل الفاقد، وتطوير الصناعات القائمة على التمور ومخلفات النخيل، بما يعزز القيمة المضافة ويدعم الوصول إلى الأسواق الدولية.
وعلى مستوى المشاركة المجتمعية، أكد الشيخ عمر راجح، ممثل شيوخ قبائل واحة سيوة، أن المهرجان يمثل محطة مهمة لدعم قطاع التمور وإبراز المقومات الزراعية والاقتصادية للواحة، التي تتمتع بثروة كبيرة من النخيل وإنتاج أصناف متميزة من التمور.
ورحب راجح بضيوف المهرجان، معربًا عن اعتزاز أهالي سيوة باستضافة هذا الحدث، وموجهًا الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته، وإلى الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان على دعمه للمهرجان، فضلًا عن تقديره لجهود وزارة الصناعة ومحافظة مطروح والجهات المنظمة والمشاركة.
وشهدت الدورة التاسعة تنظيم ندوة علمية متخصصة بمشاركة مجموعة من العلماء والباحثين والخبراء، تناولت أبرز التحديات التي تواجه قطاع النخيل والتمور، وسبل الاستفادة من البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار في زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وأكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد أهمية تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى حلول قابلة للتطبيق في المزارع ومصانع التمور، بما يساعد المزارعين على زيادة الإنتاجية، والمنتجين على تحسين الجودة وتقليل الفاقد، والمصنعين على تطوير منتجات ذات قيمة مضافة.
وأشار إلى توجه الجائزة نحو تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية والزراعة الذكية والتحول الرقمي في خدمة زراعة النخيل، وتطوير قدرات المزارعين، وتحسين كفاءة مختلف مراحل الإنتاج والتصنيع والتسويق.
وفي إطار دعم التميز في قطاع التمور، شهد حفل افتتاح المهرجان إعلان الفائزين بمسابقة التمور المصرية في دورتها التاسعة، التي تضمنت ثماني فئات رئيسية، بمشاركة 78 مزارعًا من ست محافظات، وفقًا لمجموعة من المعايير العلمية المعتمدة.
وحصلت مزرعة أحمد بلال أحمد بلال بمحافظة مطروح على جائزة أفضل مزرعة متميزة لنخيل التمر، بينما فازت أم كلثوم صابر من المحافظة نفسها بجائزة أفضل إنتاج لصنف المجهول.
وفي فئة أفضل بحث علمي تطبيقي على امتداد سلسلة القيمة لإنتاج وتصنيع وتعبئة التمور، فاز الدكتور صلاح محمود محمد جميل من محافظة الوادي الجديد، بينما حصلت الشركة المصرية الإيطالية لإنتاج سكر التمر السائل، بمدينة العاشر من رمضان، على جائزة أفضل منتج غذائي مصنع من التمور ومشتقاتها قابل للتطبيق على نطاق صناعي.
وفازت مجموعة سيجام بمحافظة الفيوم بجائزة أفضل مصنع لتصنيع وتعبئة التمور، بينما حصلت شركة كرافت سوليوشنز بمحافظة القاهرة على جائزة أفضل عبوة مبتكرة لتعبئة التمور.
كما فازت الدكتورة مروة عبد الكريم إبراهيم شعير، من معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية، بجائزة أفضل منتج من الصناعات الحرفية القائمة على النواتج الثانوية لنخيل التمر.
ووفقًا لما أعلنه المهرجان، يحصل الفائز عن كل فئة على جائزة مالية بقيمة ألف دولار أمريكي، أو ما يعادلها بالعملة المحلية، إلى جانب درع تذكارية وشهادة تقدير.
وشهد الحفل كذلك تكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت في خدمة قطاع النخيل والتمور في مصر، من بينهم الراحل إبراهيم صالح حماد، وتسلم شهادة التكريم نيابة عنه نجله يوسف، تقديرًا لجهوده في دعم القطاع بواحة سيوة، إلى جانب الحاج عمر محمد عبد الله، رئيس مجلس إدارة شركة نهضة سيوة للتنمية الصناعية والزراعية.
وتؤكد الدورة التاسعة للمهرجان استمرار الشراكة المصرية الإماراتية في تطوير قطاع النخيل والتمور، مع التركيز على الابتكار والاستدامة والتوسع في التصنيع وزيادة القيمة المضافة وتعزيز فرص التصدير.
كما تتيح الفعاليات فرصة لتوسيع التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والباحثين والمزارعين والمنتجين، بما يدعم الاستفادة من الإمكانات الزراعية والاقتصادية التي يمتلكها القطاع، ويعزز مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأمن الغذائي.
واختُتم حفل الافتتاح بتبادل الهدايا والدروع التذكارية بين الجهات المنظمة، وسط مشاركة واسعة من مزارعي ومنتجي التمور بمحافظة مطروح، تأكيدًا لاستمرار المهرجان في دعم هذا القطاع للعام التاسع على التوالي.




