نحو إعلام وطني فاعل: قراءة نقدية لخطابنا الإعلامي وسبل المواجهة
بقلم: مواطن من شعب مصر
تواجه الدولة المصرية في الآونة الأخيرة حملات ممنهجة بلغت ذروتها على مختلف المنابر والمنصات المعارضة والمغرضة؛ حيث تحولت الشاشات ووسائل الإعلام المناهضة إلى مساحات لابتذال الخطاب، عارضةً أبشع صور السفه والتجاوز بعيداً عن أي ضوابط مهنية أو أخلاقية.
وفي المقابل، نجد أن إعلام الدولة الرسمي -في كثير من الأحيان- يقدم قراءات متواضعة، وشروحاً مكررة، مكتفياً بدور رد الفعل على الابتزاز والاستهجان الإعلامي المضاد.
هذا النمط أدى إلى إسقاط القيمة الحقيقية للاعلام، وفقدان القدرة على الإقناع، وجعل المواطن في حالة من التشتت أمام سيل من الأكاذيب والمعلومات المغلوطة التي يتلقاها بهةتمرار.
الشفافية.. طوق النجاة ومفتاح الثقة
إن الشفافية والاعتراف بالاخفاقات حين تحدث وتوجيه بوصلة النقد نحو تصحيحها، هي أقوى بكثير من ترك هذه الثغرات لتتلقفها الأبواق المعارضة، لتبني عليها أكواماً من التشكيك والتضليل.
الإعلام الذي يجرؤ على عكس الواقع بكافة جوانبه —بما فيها السلبية ومعالجتها بحرفية— لا يقصد سوى تنوير العقول وتثبيت الثقة، فالوضوح والمكاشفة هما الحصن الأمني الأول ضد الشائعات.
لقد آن الأوان لندرك أن التجاوزات والبذاءات التي ينتهجها الإعلام المغرض والمعادي للدولة تعكس في حد ذاتها حجم إخفاقه وعجزه.
وإن ثبات المواطن المصري وصموده أمام كافة التحديات هو ما يرهق تلك الأطراف ويقض مضاجعهم، إلا أن هذا الصمود الشعبي وحده لا يكفي؛ بل لابد أن يسانده بناء إعلامي قوي يدافع عن الدولة ورموزها بكل كفاءة وكياسة وحجة مؤكدة.
نحو إعادة هيكلة شاملة للمشهد الإعلامي
إن ما نتابعه اليوم على منابرنا الإعلامية يؤكد بوضوح أن ثبات الوجوه وتكرار النمط السائد يشكلان سبباً رئيسياً لعدم قدرة الرسالة الإعلامية على الوصول وإقناع المواطن.
إن ما يُقدم شاشاتنا لا يلامس الحد الأدنى من متطلبات المعالجة الاحترافية الفاعلة، مما يجعل المواطن البسيط فريسة سهلة لما يتم تصديره إليه من سموم وافتراءات.
بناءً على ما سبق، فإننا نؤكد على ضرورة:
إعادة هيكلة شاملة للمشهد الإعلامي: وضخ دماء جديدة وتغيير الوجوه والسياسات التي أثبتت عجزها عن التأثير والإقناع.
تبني لغة الشفافية والمكاشفة: ومناقشة القضايا بواقعية ومنطقية تلامس هموم المواطن وتؤثر فيه إيجابياً.
الانتقال من مربع “رد الفعل” إلى مربع “المبادرة والتأثير”: عبر حجج دامغة وصورة حقيقية متوازنة تعكس عراقة الدولة المصرية ومؤسساتها، وتحد من سيل الإهانة والاستهانة بوعي المواطن.
إن مصر بوعي أبنائها ومؤسساتها قادرة على العبور، والإعلام الحقيقي والرشيد يظل هو الدرع الواقي لتنوير العقول وحماية الجبهة الداخلية.




