عصام موريس: غياب تشريع موحد للذكاء الاصطناعي يثير إشكاليات المسؤولية عن الأضرار
قال المستشار الدكتور عصام موريس إن تحديد المسؤولية القانونية عن الأضرار الناشئة عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات القانونية على مستوى العالم، في ظل عدم وجود قانون دولي موحد ينظم هذه التكنولوجيا أو يحدد بشكل واضح المسؤول عن تعويض المتضررين.
وأضاف أن التساؤل الرئيسي يتمثل في تحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية عند وقوع ضرر، وهل تقع على الشركة المطورة لنظام الذكاء الاصطناعي، أم المبرمج الذي صمم الخوارزميات، أم الشركة التي تستخدم النظام، أم المستخدم النهائي، مؤكدًا أن الإجابة ليست سهلة في ظل الطبيعة المعقدة لآليات عمل الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، تعتمد على السوابق والأحكام القضائية في معالجة هذه القضايا، بينما اتجه الاتحاد الأوروبي إلى وضع إطار تشريعي أكثر تنظيمًا من خلال قانون الذكاء الاصطناعي، إلا أن العالم لا يزال يفتقر إلى منظومة قانونية موحدة تحكم هذه المسائل.
وأشار إلى أن قواعد المسؤولية المدنية التقليدية، ومنها المادة 163 من القانون المدني، تواجه صعوبة في التطبيق على قضايا الذكاء الاصطناعي، لأنها تشترط إثبات الخطأ والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر، وهو أمر بالغ التعقيد في ظل اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على خوارزميات معقدة وبيانات يصعب تتبع كيفية وصولها إلى القرار محل النزاع.
وأضاف أن نظرية “حارس الأشياء” المنصوص عليها في المادة 178 من القانون المدني تثير أيضًا إشكالية عند تطبيقها على أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصة في التطبيقات ذاتية التشغيل مثل السيارات ذاتية القيادة، حيث يصبح من الصعب تحديد من يملك السيطرة الفعلية على النظام وقت وقوع الحادث، وهل المسؤول هو المستخدم أم الشركة المصنعة أم مطور البرمجيات، وهو ما يستدعي تطوير أطر تشريعية جديدة تتناسب مع طبيعة هذه التقنيات الحديثة.





