مقالات الأعضاء

بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة.. وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرام

بقلم: مواطن من شعب مصر

أكتب إليكم اليوم لا بصفتي مراقبًا من بعيد، ولا متحدثًا باسم أحد، وإنما بصفتي مواطنًا مصريًا عاش أفراح هذا الوطن وتحدياته، وشاهد عبر سنوات طويلة كيف وقف الشعب المصري في مواجهة الأزمات، متمسكًا بوطنه، حريصًا على بقائه واستقراره ووحدته.

وفي الآونة الأخيرة، تتردد أصوات وحملات تتناول الشأن المصري من خارج البلاد، وتقدم نفسها باعتبارها صوتًا للمواطن ودفاعًا عن حقوقه، مستغلة ما يواجهه المواطن المصري من تحديات اقتصادية ومعيشية حقيقية.

وهنا يجب أن نفرق بوضوح بين النقد الذي يستهدف الإصلاح، وبين الخطاب الذي يحول معاناة المواطن إلى وسيلة للنيل من الدولة ومؤسساتها.

المواطن المصري.. وعي لا يُستغل

لا أحد ينكر أن الظروف الاقتصادية تمثل تحديًا حقيقيًا، وأن المواطن يتحمل أعباء وضغوطًا تحتاج إلى معالجة مستمرة، وأن من حقه أن يطرح مطالبه وأن يعبّر عن مخاوفه وأن يطالب بتحسين مستوى المعيشة.

لكن في المقابل، فإن معاناة المواطن لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للتحريض أو إلى وقود لمحاولات هدم الدولة وزعزعة استقرارها.

فالمصري، بطبيعته، يعرف جيدًا أن حب الوطن لا يعني تجاهل الأخطاء، كما أن المطالبة بالإصلاح لا تعني هدم مؤسسات الدولة.

لا وصاية على المصريين

لقد أثبت التاريخ أن الشعب المصري كان دائمًا صاحب قرار في وطنه، ورفض عبر مراحله المختلفة كل أشكال الاحتلال والوصاية والتدخل في إرادته.
واليوم، فإن الحفاظ على استقلال القرار الوطني لا يعني إغلاق باب النقد، وإنما يعني أن يكون الحوار من داخل الوطن، وبمنطق المسؤولية، وبهدف الإصلاح والبناء، لا بمنطق التحريض والتشكيك المستمر.

بين النقد والبناء

نحن بحاجة إلى خطاب وطني واعٍ؛ خطاب يعترف بالمشكلة عندما تكون هناك مشكلة، ويبحث عن الحل عندما تظهر التحديات، ويمنح المواطن حقه في التعبير والمساءلة، وفي الوقت ذاته يحافظ على الدولة ومؤسساتها ومقدراتها.
فليس كل من ينتقد عدوًا، وليس كل من يرفع شعار الدفاع عن المواطن حريصًا بالضرورة على مصلحة الوطن.

المعيار الحقيقي هو ما الذي نريد أن نصل إليه: إصلاحٌ وبناء، أم صدامٌ وهدم؟

مصر.. وطن أكبر من الخلافات

قد نختلف في الرؤى والسياسات، وقد تختلف وجهات النظر حول كيفية إدارة بعض الملفات، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع.

لكن ما يجب ألا نختلف عليه هو أن مصر وطن للجميع، وأن استقرارها ووحدتها وسلامة مؤسساتها مسؤولية مشتركة، وأن أي خلاف سياسي أو اقتصادي يجب أن يبقى في إطار الحوار الوطني المسؤول، بعيدًا عن التحريض أو الدعوة إلى الفوضى.

لقد مرت مصر عبر تاريخها بأزمات وتحديات كثيرة، وكان الشعب المصري في كل مرة يثبت قدرته على تجاوز المحن، حين تتقدم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.

كلمة أخيرة
لسنا بحاجة إلى مزيد من الصراخ، وإنما إلى مزيد من الوعي.
لسنا بحاجة إلى خطاب يقسم المصريين، وإنما إلى خطاب يجمعهم.
ولسنا بحاجة إلى من يتاجر بمعاناة المواطن، وإنما إلى من يضع يده على موطن الخلل ويشارك في صناعة الحل.
نحب مصر، ولذلك نريدها أفضل.
نختلف، ولذلك نتحاور.
ننتقد، ولذلك نبحث عن الإصلاح.
ونختلف في الرأي، لكننا لا نختلف على الوطن.
ستبقى مصر، بشعبها وتاريخها ومؤسساتها، وطنًا يستحق أن نحافظ عليه، وأن نعمل من أجله، وأن نختلف داخله لا أن نختلف عليه.
فمصر ليست ملكًا لجيل، ولا لفئة، ولا لتيار؛
مصر وطن الجميع، ومسؤولية الجميع.
وعلى أرضها، وبين أبنائها، يبقى الأمل قائمًا في غدٍ أفضل، تصنعه إرادة المصريين ووعيهم وعملهم.
عاشت مصر وطنًا حرًا عزيزًا،
وحفظ الله شعبها،
ووفق أبناءها لما فيه الخير والسلام والبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى