ذكرى استنهاض الضمير الوطني: وفاءً لسيرة المشير محمد حسين طنطاوي
صادر عن: حزب شعب مصر
في ذكريات الأوطان، تبرز أسماء محفورة في صخر التاريخ، لا تتبدل مواقفها بتغير العواصف، ولا تنحني قاماتها أمام رياح الأزمات.
وفي مثل هذه الأيام، نستحضر سيرة رجل من أخلص أبناء هذا الوطن، ورمزاً من رموز العسكرية المصرية العريقة؛ السيد المشير محمد حسين طنطاوي، الذي رحل عن عالمنا تاركاً إرثاً ناصعاً من التضحية، والوفاء، والانتماء المطلق لتراب مصر الغالي.
مسيرة مشرفـة من قلب التضحية والفداء
لم تكن حياة المشير طنطاوي إلا ملحمة عسكرية متواصلة في خدمة الوطن؛ فقد نشأ في حي عابدين القاهري لأسرة مصرية أصيلة، والتحق بالكلية الحربية ليخرج منها جندياً مدافعاً عن سيادة مصر وعزة شعبها.
لقد شارك ببطولة وشجاعة فائقة في كافة معارك الكبرياء الوطني؛ بدءاً من صد العدوان الثلاثي، مروراً بحرب الاستنزاف، وصولاً إلى ملحمة حرب أكتوبر المجيدة 1973، حيث سطر بصفته قائداً للكتيبة 16 مشاة أروع بطولات الصمود، متصدياً لأشرس الهجمات المعاكسة للعدو في معارك مزرعة الجلاء، لِيُنال عن استحقاق نوط الشجاعة العسكري تقديرًا لبسالته.
درع الوطن وحصنه الأمين
على مدار عقود طويلة، قاد المشير طنطاوي المؤسسة العسكرية المصرية بحكمة واقتدار، واضعاً مصلحة الأمن القومي المصري فوق كل اعتبار. وحين تولى حقيبة وزارة الدفاع والإنتاج الحربي عام 1991، أثبت كفاءة استثنائية في تطوير قدرات القوات المسلحة لتظل دائماً الدرع الواقي للبلاد في مواجهة شتى التحديات الإقليمية والدولية.
الحكمة في إدارة الأزمات والانتقال الديمقراطي
يُحسب للمشير طنطاوي –بكل موضوعية وتاريخية– دوره الوطني البارز في قيادة البلاد عبر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في واحدة من أدق وأصعب المراحل الانتقالية في تاريخ مصر الحديث بعد أحداث يناير 2011.
لقد انحاز الرجل بوطنية خالصة لإرادة الشعب وحماية مؤسسات الدولة من السقوط والفوضى، مضحياً بموقعه التاريخي من أجل تسليم الأمانة والحفاظ على تماسك النسيج الوطني، ليبقى نموذجاً للرجل العسكري الذي لا يبتغي سوى سلامة وطنه واستقراره.
وفاءٌ عهدُنا به دائم
إننا في حزب شعب مصر، ونحن نستحضر هذه السيرة العطرة والمواقف الوطنية الراسخة، نؤكد أن التاريخ سيظل يذكر للمشير طنطاوي وقوفه الصلب إلى جانب الشعب والجيش في خندق واحد.
لقد رحل الجسد وبقي الأثر، وتظل سيرته الذكرى الطيبة التي تستلهم منها الأجيال القادمة معنى التضحية الحقيقية وحب الوطن بلا حدود.
رحم الله فقيد الوطن العظيم، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن مصر وشعبها خير الجزاء.





