استثمار كنوز القضايا: دعم تاريخي للاحتياطي النقدي والاقتصاد الوطني

أثمرت التوجيهات الرئاسية بحكمة وإدارة، بتحويل أصول راكدة من المضبوطات في القضايا المختلفة إلى داعم حيوي للاقتصاد الوطني.
شهدت الأوساط الاقتصادية ردود فعل إيجابية واسعة بعد قرار النيابة العامة بضخ كميات ضخمة من الذهب والأموال والأصول التي آلت إلى ملكية الدولة، لتعزيز احتياطيها النقدي والذهبي، في خطوة وصفت بـ التاريخية في إدارة المال العام.
تحويل المضبوطات إلى قوة اقتصادية
في تنفيذ مباشر لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتصرف في المضبوطات بالقضايا المحكوم فيها نهائيًا واستثمار قيمتها لدعم الاقتصاد، أطلق المستشار محمد شوقي، النائب العام، مسارًا شاملًا لحصر واسترداد الأحراز الثمينة (من ذهب، فضة، ومعادن نفيسة) التي ظلت راكدة لعقود لدى جهات الفحص المختلفة.
أسفرت عملية الحصر عن نتائج ضخمة تمثلت في:
-
265 كيلو جرامًا من الذهب: تم تحويلها إلى سبائك عالية النقاء بقيمة تقدر بـ 1.65 مليار جنيه (نحو 34 مليون دولار).
-
2 طن من الفضة: بقيمة 25 مليون دولار.
-
44 مليون دولار أمريكي: من الأرصدة المجمدة وحساب بنكي معلق تضخمت فيه أحراز مالية بقيمة تقارب نصف مليار جنيه.
-
199 ألف قرار تصرف: شملت 99 ألف سيارة ومركبة مضبوطة بقيمة 1.465 مليار جنيه.
-
قطعة أرض بمساحة 24 فدانًا: كانت تُستخدم كساحات تحفظ بـ 15 مايو، بقيمة 2.5 مليار جنيه، وتم تسليمها لوزارة الإسكان.
وثيقة تعاون لتعظيم المنفعة
توجت هذه الجهود بتوقيع وثيقة تعاون بين النائب العام المستشار محمد شوقي، ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله، ووزير المالية أحمد كوجك، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لتسليم المضبوطات الذهبية للبنك المركزي.
أشار النائب العام خلال مراسم التسليم إلى أن النيابة العامة درست أفضل السبل لتعظيم فائدة هذه المضبوطات للخزانة العامة، وتقدمت بمقترح لمجلس الوزراء بتحويل الجزء الأكبر من الذهب والفضة إلى سبائك وتسليم الأرصدة المجمدة للبنك المركزي.
هذا التعاون المؤسسي أثمر عن إنتاج 265 كيلو جرامًا من السبائك عالية النقاء، مؤكدًا أن هذه الخطوة تجسد تكامل مؤسسات الدولة وصون المال العام وتعظيم موارده لدعم قوة الاقتصاد واستقرار العملة الوطنية.
شروط المصادرة وجوازها قانونًا
أثارت قرارات النيابة العامة تساؤلات حول كيفية تجميع هذه الكميات، وهو ما يتصل بمفهوم مصادرة المضبوطات.
-
تعريف المصادرة: هي عقوبة تبعية أو تكميلية (قد تكون وجوبية) في قضايا الجنايات والجنح، وتكون فقط على أموال محددة.
-
الحظر الدستوري والشرط القضائي: بالرغم من أن الدستور (المادة 40) يحظر المصادرة العامة للأموال، فإنه يجيز المصادرة الخاصة شرط أن تكون بموجب حكم قضائي نهائي.
-
تنظيم المصادرة:
-
قانون العقوبات (المادة 30): يجيز للقاضي الحكم بمصادرة الأشياء التي تحصلت من الجريمة (كـالذهب أو الأموال)، أو الآلات التي استعملت فيها. وتكون المصادرة وجوبية إذا كانت الأشياء في ذاتها جريمة (مثل العملات المزورة).
-
حالات خاصة: أوجبت المادة 110 عقوبات مصادرة ما يدفعه الراشي أو الوسيط على سبيل الرشوة، وكذلك نصت المادة 204 مكرر (3) على مصادرة العملة أو المعادن المضبوطة في حالة صهرها أو حبسها عن التداول.
-
الأحراز غير المطلوبة: تنص المادة 108 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الأشياء المضبوطة التي لا يطلبها أصحابها في ميعاد ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء الدعوى تصبح ملكًا للحكومة.
-
لقد أكدت النيابة العامة أن جميع الأحراز التي تم التصرف فيها ناتجة عن أحكام قضائية نهائية، مما يضمن سلامة الإجراءات وشرعية تحويل هذه الأصول إلى دعم مباشر وقوي للخزانة العامة والاحتياطي الاستراتيجي للبلاد.




